الاسلام وحقوق الانسان

اذا كانت الحضارة اليونانية تفخر على عالم العصر الحاضر بشريعة(سولون) , والتاريخ الانكليزي يباهي حضارة اليوم بوثيقة    (المانحنا كارتا) , والثورة الفرنسية تزهو بين تاريخ الثورات ب(اعلان حقوق الانسان). فحسب الحضارة العربية والاسلامية مجدا وسموا انها قدمت للانسانية منذ اربعة عشر قرنا" (مبادئ حقوق الانسان وتطبيقاتها العملية على ارض الواقع).

فالاسلام كرم الانسان دون النظر الى جنسه او لونه او فكره , حيث يقول سبحانه وتعالى (ولقد كرمنا بني ادم) .

ويقر الاسلام مبدأ المساواة بين الافراد ذكورا واناثا على اختلاف انتماءاتهم بقوله سبحانه وتعالى(يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا" وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم).

كما اقر القرآن الكريم حق الانسان في الحياة وحماية هذا الحق حيث يقول سبحانه وتعالى(من قتل نفسا" بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا").

وتناول القرآن حرية الاعتقاد والرآي , حيث يقول سبحانه وتعالى (لاأكراه في الدين) وقوله تعالى (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر).

واكد القرآن على الحق والعدل بقوله تعالى (واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل).

وكذلك يدعو القرآن الى حق الناس في المشاركة في الادارة السياسية وتسيير شؤون الحكم بقوله تعالى (وامرهم شورى بينهم) وتؤكد كثير من شواهد السيرة النبوية الشريفة ان رسول الله (ص) كان يبدي الاحترام والتكريم لكل انسان صغيرا ام كبيرا رجل أم امرأة , كما تؤكد السيرة النبوية على ممارسة الرسول (ص) منهج الشورى في الامة في مختلف المجالات وفي كافة الظروف , فكانت عبارته الشهيرة (أشيروا علي).

كما نود الاشارة الى عهد الامام علي (ع) الى عامله على مصر مالك الاشتر من انفس الوقائع التاريخية الزاخرة بمبادئ الحكم واساليب الادارة واصول التشريع واخلاق المسؤولين.

ان وثيقة الامم المتحدة في مادتها الاولى تؤكد (يولد جميع الناس احرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق وقد وهبوا عقلا وضميرا وعليهم ان يعامل بعضهم البعض بروح الاخاء).

هذه الفقرة تناولها الامام علي (ع) في رسائله الى ولاته وفي خطاباته ليؤكد على اهمية الانسان وتمتعه بكافة الحقوق المدنية وان لايعترض للتعذيب او للاضطهاد حيث قال (لاتكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا) ليؤكد ان الناس يولدون احرارا ومتساوون في الكرامة ولايجوز التفريق بينهم طالما ان الله سبحانه وتعالى خلقهم احرارا ومتساوون.

ولقد رفض خليفة المسلمين علي بن ابي طالب (ع) ان يقبل حكم قاضي مسلم في نزاع بينه وبين يهودي لان ذلك القاضي ميز بين الخصمين وكن خليفة المسلمين واجلسه وقال له تفضل بالجلوس يا ابا الحسن.

ما اروع هذه الامثلة فهي تعبر عن جوهر الاسلام النظيف وتدفع عنه كل الاتهامات التي يكيلها له اعدائه وتدفع عنه كذلك حماقات بعض ابنائه..          

 

    

                                                                                                  

 

 

   

Copyright:  2009© Baghdad - Iraq